الشيخ الطبرسي

464

تفسير مجمع البيان

المعنى : خاطب سبحانه النبي ( ص ) فقال : ( قل ) يا محمد ( يا أيها الكافرون ) يريد قوما معينين لأن الألف واللام للعهد ( لا أعبد ما تعبدون ) أي : لا أعبد آلهتكم التي تعبدونها اليوم وفي هذه الحال ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أي إلهي الذي أعبده اليوم ، وفي هذه الحال أيضا . ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) فيما بعد اليوم . ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة ، عن ابن عباس ومقاتل . قال الزجاج : نفى رسول الله ( ص ) بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال ، وفيما يستقبل . ونفى عنهم عبادة الله في الحال ، وفيما يستقبل . وهذا في قوم أعلمه الله سبحانه أنهم لا يؤمنون ، كقوله سبحانه في قصة نوح ( ع ) ( إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) . وقيل أيضا في وجه التكرار : إن القرآن نزل بلغة العرب ، ومن عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والإفهام ، فيقول المجيب . بلى ، بلى . ويقول الممتنع : لا ، لا ، عن الفراء ، قال : ومثله قوله تعالى : ( كلا سوف تعلمون . ثم كلا سوف تعلمون ) وأنشد : وكائن ، وكم عندي لهم من صنيعة ، * أيادي ثنوها علي ، وأوجبوا وأنشد : كم نعمة كانت لكم * كم ، كم ، كم ، كم ، كم ، وكم وقال آخر : نعق الغراب ببين ليلى غدوة * كم كم وكم بفراق ليلى ينعق ( 1 ) وقال آخر : " هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا " وقال آخر : أردت لنفسي بعض الأمور * فأولى لنفسي أولى لها وقال : وهذا أولى المواضع بالتأكيد ، لأن الكافرين أبدوا في ذلك ، وأعادوا . فكرر سبحانه ليؤكد إياسهم وحسم أطماعهم بالتكرير . وقيل أيضا في ذلك : إن

--> ( 1 ) وفي أمالي الشريف ( قده ) : " لبنى " بدل " ليلى " في الموضعين .